ابن الجوزي
86
زاد المسير في علم التفسير
قال ابن الأنباري : شبهت أعالي الأرض وأماكنها المرتفعة لعلوها ، بالتنانير . واختلفوا في المكان الذي فار منه التنور على ثلاثة أقوال : أحدها : أنه فار من مسجد الكوفة ، رواه حبة العرني عن علي عليه السلام . وقال زر بن حبيش : فار التنور من زاوية مسجد الكوفة اليمنى . وقال مجاهد : نبع الماء من التنور ، فعلمت به امرأته فأخبرته ، وكان ذلك بناحية الكوفة . وكان الشعبي يحلف بالله ما كان التنور إلا بناحية الكوفة . والثاني : أنه فار بالهند ، رواه عكرمة عن ابن عباس . والثالث : أنه كان في أقصى دار نوح ، وكانت بالشام في مكان يقال له : عين وردة ، قاله مقاتل . قوله تعالى : ( قلنا احمل فيها ) أي : في السفينة ( من كل زوجين اثنين ) . وروى حفص عن عاصم : ( من كل ) بالتنوين . قال أبو علي : والمعنى : من كل شئ ، ومن كل زوج زوجين ، فحذف المضاف . وانتصاب ( اثنين ) على أنهما صفة لزوجين ، وقد علم أن الزوجين اثنان ، ولكنه توكيد . قال مجاهد : من كل صنف . ذكرا وأنثى . وقال ابن قتيبة : الزوج يكون واحدا ، ويكون اثنين ، وهو هاهنا واحد ، ومعنى الآية : احمل من كل ذكر وأنثى اثنين . وقال الزجاج : المعنى : احمل زوجين اثنين من كل شئ ، والزوج في كلام العرب يجوز أن يكون معه واحد ، والاثنان يقال لهما : زوجان ، يقال : عندي زوجان من الطير ، إنما يريد ذكر أو أنثى فقط . وقال ابن الأنباري : إنما قال ( اثنين ) فثنى الزوج ، لأنه قصد قصد الذكر والأنثى من الحيوان ، وتقديره : من كل ذكر وأنثى . قوله تعالى : ( وأهلك ) أي : وأحمل أهلك . قال المفسرون : أراد بأهله : عياله وولده . ( إلا من سبق عليه القول ) أي : سبق عليه القول من الله بالإهلاك . قال الضحاك : وهم امرأته وابنه كنعان . قوله تعالى : ( ومن آمن ) معناه : واحمل من آمن . ( وما آمن معه إلا قليل ) وفي عددهم ثمانية أقوال : أحدها : أنهم كانوا ثمانين رجلا معهم أهلوهم ، رواه عكرمة عن ابن عباس . والثاني : أن نوحا حمل معه ثمانين إنسانا ، وبنيه الثلاثة ، وثلاث نسوة لبنيه ، وامرأة نوح . رواه يوسف بن مهران عن ابن عباس . والثالث : كانوا ثمانين إنسانا ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . وقال مقاتل كانوا وأربعين رجلا